الشيخ محمد اليعقوبي
308
خطاب المرحلة
يكونوا قادة للأمة ونواباً لأصحاب الرسالات المعصومين ( سلام الله عليهم ) . وهذا الفرق بين نيابة المعصوم ( عليه السلام ) والوكالة عنه بالرغم من أنه على مقتضى القاعدة التي قربناها ، وأنه لا دليل عندهم على أن كل عالم مجتهد عادل تتوفر فيه شروط التقليد هو نائب عن الإمام ، وكل الذي ورد هو تخويله ببعض الأمور كالإفتاء والقضاء بين الناس - كما في مقبولة عمر بن حنظلة - . ولا تصلح النيابة إلا لمن تحمل وظائف الإمام ( عليه السلام ) في حياة الأمة ، أقول بالرغم من ذلك كله فقد دلت عليه بدقة رواية معتبرة . فقد روى المحقق الثقة الشيخ عباس القمي في كتابه المعروف ( مفاتيح الجنان ) « 1 » عن الميرزا حسين النوري ( قدس سره ) صاحب مستدرك الوسائل حادثة لقاء الحاج علي البغدادي ( الذي وصفه بالسعيد الصالح الصفي المتقي ) وأوردها النوري في كتابيه ( جنة المأوى ) و ( النجم الثاقب ) ، ولها فوائد جليلة ، ومحل الشاهد منها أن الحاج البغدادي لما أخبر صاحبه في الطريق - وهو لا يعرفه أنه الإمام المهدي ( عليه السلام ) - أنه أعطى جزءاً من حقوقه الشرعية إلى الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) وجزءاً إلى الشيخ محمد حسين الكاظمي - صاحب هداية الأنام - وادّخر جزءاً لإعطائه إلى الشيخ محمد حسن آل ياسين الكاظمي ، فقال له ( عليه السلام ) : ( نعم قد أبلغت شطراً من حقنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف ) . إن هذا التفريق الذي نذكره بين العنوانين ليس مسألة اختلاف في الألفاظ أو العناوين بل له واقع وحقيقة من خلال المواقع والوظائف التي له الحق في التصدي لها ، إذ ليس لغير من ينطبق عليه عنوان نائب المعصوم ( عليه السلام ) ولاية أمر المسلمين أو قيادة الأمة أو اتخاذ القرارات العامة ما لم يتحمل
--> ( 1 ) مفاتيح الجنان ، فضل زيارة الكاظمين ( عليهما السلام ) .